قطب الدين الراوندي

280

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( ومن خطبة له عليه السلام ) ( يصف فيها المنافقين ) نحمده على ما وفق له من الطاعة وذاد عنه من المعصية ، ونسأله لمنته اتماما ولحبله ( 1 ) اعتصاما . ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ، خاض إلى رضوان اللَّه كل غمرة ، وتجرع فيه كل غصة ، وقد تلون له الأدنون ، وتألب عليه الأقصون ، وخلعت إليه العرب أعنتها ، وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ، حتى أنزلت بساحته عداوتها من أبعد الدار وأسحق المزار . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه ، وأحذركم أهل النفاق ، فإنهم الضالون المضلون ، والزالون المزلون ، يتلونون ألوانا ، ويفتنون افتنانا ، ويعمدونكم بكل عماد ، ويرصدونكم بكل مرصاد . قلوبهم دوية وصفاحهم نقية ، يمشون الخفاء ويدبون الضراء ، وصفهم دواء وقولهم شفاء وفعلهم الداء العياء ، حسدة الرخاء ومؤكد ( 2 ) البلاء ، ومقنطوا الرجاء . لهم بكل طريق صريع ، والى كل قلب شفيع ، ولكل شجو دموع . يتقارضون الثناء ، ويتراقبون الجزاء . ان سألوا ألحفوا ، وان عذلوا كشفوا وان حكموا أسرفوا . قد أعدوا لكل حق باطلا [ ولكل قائم مائلا ، ولكل حي قاتلا ، ولكل باب مفتاحا ] ( 3 ) ولكل ليل مصباحا . يتواصلون إلى الطمع باليأس ، ليقيموا به أسواقهم وينفقوا به أعلاقهم . يقولون فيشبهون ، ويصفون

--> ( 1 ) في الف ، ب ، نا ، م : وبحبله . ( 2 ) في الف ، يد : موكدوا . ( 3 ) ما بين المعقوفين ساقط من الف .